عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

282

الارشاد و التطريز

إذا ما تجلّى في جمال جلاله * تعالى لكلّ المؤمنين لينظروا وقد زيّنت جنات عدن وزخرفت * نسوا كلّ ما فيها لما منه أبصروا جمالا ووصفا جلّ ليس كمثله * وفضلا وإنعاما يجلّ ويكبر نعيم ولذّات وعزّ ورفعة * وقرب ورضوان وملك ومفخر بمقعد صدق في جوار مليكهم * هنيئا لمسعود بذلك يظفر أيا ساعة فيها السّعادات تجتلى * على وجهها درّ العنايات ينثر ويا ساحة فيها المفاخر ترتقى * علاها وخلعات الكرامات تنشر سألتكما باللّه هل مع أحبّة * لنا فيكما يوم التّزاور محضر وهل أنعمت نعمى بنعمان باللّقا « 1 » * لنا أم نوت في سرمد الدّهر تهجر فإن واصلتنا فالمكارم وصفها * وإن قاطعتنا نحن أدنى وأحقر ألا عاشقا يشتاق من سكن الحمى * وعيشا هنيئا صافيا ليس يكدر ألا مشتر جنات خلد وخيرها * وحورا حسانا في الملاحة تفخر ألا بائعا فان حقيرا بباقي * خطير وملك ليس يبلى ويدمر ألا مفتد من حرّ نار عظيمة * ألوف سنين تلك تحمى وتسعر لها شرر كالقصر فيها سلاسل * عظام وأغلال فغلّوا وجرجروا عصاة وفجّار وسبع طباقها * وسبعين عاما عمقها قد تهوّروا وحيّاتها كالبخت فيها عقارب * بغال وضرب والزبانيّ ينهر غليظ شديد في يديه مقامع * إذا ضرب الصّمّ الجبال تكسّر ومطعومهم زقّومها وشرابهم * حميم بها إمعاؤهم منه تندر ويسقون أيضا من صديد وجيفة * تفجّر من فرج الذي كان يفجر وقد شاب من يوم عبوس شبابهم * لهول عظيم للخلائق يسكر فيا عجبا ندري بنار وجنّة * وليس لذي نشتاق أو تلك نحذر إذا لم يكن خوف وشوق ولا حيا * فما ذا بقي فينا من الخير يذكر

--> ( 1 ) في هامش ( أ ) : نعمى اسم امرأة ، والمراد هنا اللّه سبحانه وتعالى .